أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

152

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الكامل ] ولأنت أشجع من أسامة إذ * دعيت نزال ولجّ في الذّعر « 1 » وأنت لا تكذب في شعرك ، فكيف جعلته أشجع من الأسد ؟ فقال : إني رأيته فتح مدينة وحده « 2 » ، وما رأيت أسدا فتحها قط ! ! ! فقد خرّج لنفسه طريقا إلى الصدق ، وعدّى « 3 » عن المبالغة « 4 » . والذي أعرف أنا أن البيت المتقدم ذكره لأوس بن حجر ، والحكاية عنه ، ومثلها عن عمران بن حطّان الخارجي « 5 » ، لما سألته امرأته : كيف قلت « 6 » : [ مجزوء الكامل ] فهناك مجزأة بن ثو * ر كان أشجع من أسامة « 7 »

--> ( 1 ) البيت في ديوان زهير 89 ، والأغانى 10 / 304 ، وفيهما جاء الشطر الأول هكذا : « ولنعم حشو الدرع أنت إذا . . . » ، وفي شرح ثعلب للديوان قال : « ويروى : « ولأنت أشجع من أسامة إذ . . . دعيت . . . » وجاء البيت خامس ستة أبيات في البيان والتبيين 1 / 189 ، منسوبة إلى المسيب بن علس ، وفيه جاء الشطر الثاني هكذا : « نقع الصراخ ولج في الذعر » ، ثم ذكر المحقق أن الأبيات تنسب إلى المسيب ، والأعشى ، ولكن الثالث والخامس ينسبان إلى زهير ، وجاء البيت بنصه في اللسان في [ اسم ] منسوبا إلى زهير . ( 2 ) يقول محقق م في الهامش : « أية مدينة فتحها هرم وحده ؟ » . وأقول : له الحق في هذا الاستنكار ، وانظر هذا التفسير العجيب في الصناعتين 239 ( 3 ) في م : « وبعدا » ، ولا أعرف من أين أتى بها المحقق ! ! ( 4 ) أين الطريق إلى هذا الخروج الذي يدعيه ابن رشيق ؟ إن الكذب في البيت أخف من الكذب في الرد ! ! ( 5 ) هو عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي البصري ، يكنى أبا شهاب ، كان من أعيان العلماء ، لكنه من رؤوس الخوارج ، وقال عنه أحد الشعراء : عمران بن حطان من أشعر الناس ؛ لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال ، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله . ت 84 ه الأغانى 18 / 109 ، والكامل 3 / 167 وفيه كلام كثير عنه ، وسير أعلام النبلاء 4 / 214 وما فيه من مصادر ، وشذرات الذهب 1 / 95 ، وخزانة الأدب 5 / 350 ، والنجوم الزاهرة 1 / 216 ( 6 ) البيت مع الحكاية جاء في الكامل مرتين : الأولى في 2 / 207 ، وفيها : « فكذاك مجزأة . . . » ، والأخرى في 3 / 128 ، وهي مثل التي معنا . ( 7 ) هناك تعريف في الكامل 2 / 207 في الهامش يقول : « مجزأة بن ثور ، جعل له عمر رحمه اللّه رئاسة بكر ، فلما أسنّ مجزأة فعل عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ذاك مع ابنه شقيق بن مجزأة ، وقتل رحمه اللّه على شستر هو والبراء بن مالك ، وكانا من أبطال المسلمين » .